مصطفى لبيب عبد الغني

116

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

ويعلق الرازي على ذلك بقوله : « وأكثر هؤلاء يموتون إذا غشى عليهم مرات واشتد ضيق النفس وبردت الأطراف وذلك يكون إذا انقلب بخار الجدري إلى داخل ونرى الجدري يشبه الحصبة حتى إنه قال الطبيب : إنه حصبة ، فيجدر بعد ذلك » « 1 » . ويلاحظ الرازي أنه « إذا رأيت قد ثار الجدري والحصبة وقد لانت الحمى فإنها علامة السلامة وإذا ثار في عنفوان الحمى فإنه مهلك » « 2 » . « لي : قد رأيت حصبة خرجت بالمحموم بعد التاسع ولم يكن معها شئ من علامات الجدري والحصبة غير غم شديد دائم كان يجده المحموم من غير غشى ، فإذا رأيت الحمى الدائمة بكرب وقلق وغم شديد دائم فاعلم أنه أخص العلامات بالحصبة وحينئذ لا يبرد ظاهر البدن البتة . « 3 » « لي : إن أوجعتهم ظهورهم ولم يكن بهم شيء آخر من علامات الجدري البتة بل كان بعضهم به إسهال أيضا وماؤه أبيض ، فجدرى أيضا . وبالجملة فلا شئ أخص بالجدرى من وجع الظهر مع الحمى . فإذا رأيت ذلك في الخريف فثق أنه سيخرج جدرى دون حصبة . والحصبة لا يكون معها وجع وأحسب أن ذلك لشدة تمدد العرق الأجوف الممدود على فقار الصلب وفي الحصبة لا يتمدد لأنها من رداءة الدم بلا امتلاء كثير » « 4 » . * * * وهناك نوع آخر من « التشخيص المقارن » يكون بوصف حالات مرضية بدقة والتفريق بينها وبين ما يشابها من أمراض أخرى . ومن ذلك بيان « الدلالات » التي تجعل الطبيب يرجّح الإصابة بمرض دون آخر . ولقد تفوق الرازي في هذا النوع من التشخيص تفوقا واضحا :

--> ( 1 ) نفس المصدر ، نفس الموضع . ( 2 ) المصدر السابق ج 17 ص 34 . ( 3 ) المصدر السابق ج 17 ص 22 . ( 4 ) المصدر السابق ج 17 ص 23 - 24 .